السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
15
شرح الصحيفة السجادية الكاملة
وإذا خفيت على الغنى فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء إن عدت الفنون فهو منارها الذي يهتدى به ، أو الآداب فهو مؤمّلها الذي يتعلّق بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو النسيم فهو حميدها الذي يدبّ منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجمّ منه الأسود في الأجم ، أو الرياسة فهو كبيرها الذي هاب تسلّطه سلطان العجم . وكان الشاه عبّاس أضمر له السوء مراراً وأمر له حبل غيلته امراراً ، خوفاً من خروجه عليه ، وفرقاً من توجّه قلوب الناس إليه ، فحال دونه ذوالقوّة والحول ، وأبى إلّا أن يتمّ عليه المنّة والطول ، ولم يزل موفور العزّ والجاه ، مالكاً سبيل الفوز والنجاة حتّى استأثرذو المنّة ، وتلا ب أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . « 1 » وقال تلميذه العارف قطب الدين الاشكورى في محبوب القلوب : السيد السند المحقّق في المعقول ، والمحقّق في المنقول ، سمىّ خامس أجداده المعصومين مير محمّدباقر الداماد ، لازال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكوراً ، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطوراً : علم عروس همه أستاذ شد * فطرت أو بود كه داماد شد ثمّذكر وجه التسمية : وقال : كان شكر الله سعيه ورفع درجته يصرّح النجابة بذكره ، ويخطب المعارف بشكره ، ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهّماً ، ويلقى الشيوخ متعلّماً ، حتّى يفوق في أقصر مدّة في كلّ من فنون العلم على كل أوحدىّ أخصّ ، وصار في كل مآثره كالواسطة في النصّ : عقليش از قياس عقل برون * نقليش از أساس نقل فزون يخبر عن معضلات المسائل فيصيب ، ويضرب في كلّ ما ينتحله من التعليم بأوفى نصيب ، توحّد بإبداع دقائق العلوم والعرفان ، وتفرّد بفرائد أبكار لم يكشف قناع الإجمال عن جمال حقائقها إلى الآن ، فلقد صدق ما أنشد بعض الشعراء في شأنه :
--> ( 1 ) . سلافة العصر : 477 - 478 .